لسنا بصدد إعلان حرب ضد إثيوبيا

لسنا بصدد إعلان حرب ضد إثيوبيا

لسنا بصدد إعلان حرب ضد إثيوبيا

505915 0

ما أسباب تأخر باتيلي في إعلان خطته لإنقاذ العملية السياسية الليبية؟

بدا لسياسيين كثر أن الانقسام الحاد، الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، تغلّب على الجهود التي تبذلها البعثة الأممية برئاسة عبد الله باتيلي، لحل الأزمة المستعصية، من خلال جمع ما يطلق عليهم «الخمسة الكبار» على طاولة الحوار.

وسبق لباتيلي الإعلان عن «مبادرة أممية» في فبراير (شباط) العام الماضي، تتعلق بتشكيل لجنة رفيعة المستوى لجمع الأطراف الليبية، بقصد اعتماد الإطار القانوني والجدول الزمني للانتخابات، لكنه ترك مهلة لمجلسي النواب و«الدولة» لإنجاز هذا المسار، الذي تعثر بعد اجتماعات كثيرة في ليبيا والمغرب.

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (المكتب الإعلامي للبعثة)

وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دعا باتيلي الأطراف الخمسة الرئيسيين للاجتماع على طاولة حوار، وسعى فيما بينها للموافقة على هذا المقترح بقصد التوافق على إيجاد حل ينهي الأزمة السياسية المتعلقة بالانتخابات العامة، وما تستلزمه من قوانين.

وهذه الأطراف هي؛ رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني». وبعد شهرين من حديث باتيلي عن هذا الاجتماع، يرى سياسيون أن جهود المبعوث الأممي لجمع «الأطراف الخمسة» على طاولة حوار «اصطدم برغبات هؤلاء السياسيين المتعارضة».

حفتر مستقبلاً باتيلي (القيادة العامة)

وبرر باتيلي، في مداخلته أمام مجلس الأمن الدولي في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سبب اختياره لـ«الخمسة الكبار»، وقال إن «لهذه الأطراف التي تم اختيارها القدرة على التوصل إلى توافق وإحراز تقدم في العملية السياسية، أو إطالة الانسداد ومنع ليبيا من إجراء انتخابات سلمية»، ورأى أن «التنافس وانعدام الثقة في ما بينها هو أساس هذه الأزمة التي طال أمدها، على النقيض من الوحدة التي يتوق لها المواطنون الليبيون».

صالح مستقبلاً باتيلي (مكتب رئيس مجلس النواب الليبي)

ويعتقد المحلل السياسي الليبي أحمد أبو عرقوب أن «إصرار المبعوث الأممي على إدارة الأزمة الليبية وفقاً لحسابات ومواقف دول بعينها يخلّ بالتوازنات المحلية والإقليمية والدولية. وهذا ما انعكس على مبادرته»، التي وصفها بـ«غير المتزنة».

ودعم أبو عرقوب وجهة نظره خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» بأن باتيلي «استبعد الحكومة الليبية التي يترأسها أسامة حمّاد من حضور الاجتماع، بينما دعا حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية»، ومضى يقول: «أخشى أن يكون المبعوث قد انخدع بالهدوء النسبي والسلبي الحاصل في البلاد هذه الفترة».

وخطا باتيلي خطوات كثيرة داخلياً وخارجياً، باتجاه إيجاد دعم لإقناع فرقاء الأزمة السياسية بالجلوس على طاولة حوار، لكنه اصطدم بنتائج تجاهله لحكومة حمّاد المكلفة من مجلس النواب، إذ اشترط الأخير، ومعه حفتر، دعوتها للحوار.

وأدانت حكومة حمّاد ما وصفته بـ«ازدواجية معايير» البعثة ورئيسها في التعاطي مع الشأن الليبي، معتبرة أن ذلك «يطرح تساؤلاً حول إرادة باتيلي ومدى قدرته على اتخاذ القرارات الصائبة». كما دفعت بـ«عدم شرعية» أي حوارات أو مفاوضات «لا تساوي بين المؤسسات الشرعية المنتخبة من الشعب، وما نتج عنها من مؤسسات، ومن استولوا على السلطة بقوة السلاح، أو الذين أتوا بتوافقات دولية مؤقتة». في إشارة إلى الدبيبة.

الدبيبة مستقبلاً باتيلي في لقاء سابق (المكتب الإعلامي لحكومة «الوحدة»)

وطوال الوقت يراهن متابعون لجولات باتيلي على مدى قدرته على إحداث اختراق في ملف الانتخابات المُعطّلة، وهل سيلجأ إلى تغيير استراتيجية التعامل مستقبلاً مع من سمّاهم «الخمسة الكبار» أم لا؟

وفيما لم يستبعد أبو عرقوب «حدوث متغيرات في أي وقت»، ذكّر باتيلي بأنه «هو المعني بمساعدة الفرقاء الليبيين على تجاوز الأزمة السياسية وإنهاء حالة انقسام السلطة التنفيذية»، كما «نصحه بالعمل بشكل فعلي على توحيد المؤسسات، وهذا يتطلب التواصل الدائم مع الحكومتين وإشراكهم في أي مبادرة أو تسوية سياسية».

وتتقاسم سلطتان متنازعتان ليبيا، هما حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة الدبيبة ومقرها طرابلس من جهة، وعلى الجبهة المقابلة الحكومة المكلفة من مجلس النواب، بقيادة حمّاد.

وأشار أبو عرقوب إلى أن باتيلي «لم يأخذ الخطوات السابقة التي اتخذها المبعوث الأسبق غسان سلامة، والمستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، ستيفاني ويليامز، بتوفير غطاء دولي لأي مبادرة، كي يضمن عدم عرقلة القوى الدولية الإقليمية للتسوية السياسية في ليبيا».

المنفي مستقبلاً باتيلي (المجلس الرئاسي الليبي)

وأثنى مسؤول سياسي بغرب ليبيا على «الجهود التي بذلها باتيلي»، وذهب إلى أن سبب عدم التئام اجتماع «الأطراف الخمسة» يرجع إلى «تمسك بعضها بشروطها للمشاركة».

واستند المسؤول السياسي، الذي رفض ذكر اسمه، إلى ما ساقه المبعوث الأممي في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، من أن رئيس مجلس النواب «وضع شرطاً لمشاركته، تمثل في أن يركز جدول أعمال الاجتماع على تشكيل حكومة جديدة تعنى بالانتخابات، في الوقت الذي يرفض مشاركة حكومة الدبيبة، بينما رفض الأخير أي مناقشات حول هذه الحكومة».

كما لفت المسؤول السياسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قائد «الجيش الوطني»، برغم أنه أبدى استعداداً للحوار، قد أكد أن مشاركة «حكومة الوحدة الوطنية مشروطة بإشراك الحكومة المعينة من مجلس النواب»، كما أنه سيقبل المشاركة إذا تم استبعاد كلا «الحكومتين».

وانتهى المسؤول السياسي إلى أن «شروط الأطراف السياسية في ليبيا أضاعت فرصة إجراء انتخابات رئاسية ونيابية خلال العام الماضي»، معبراً عن خشيته من «أن تضيع فرصة ثانية، بسبب تشبث كل طرف بما يراه صحيحاً ومناسباً له ولجبهته».

المصدر

seo

لسنا بصدد إعلان حرب ضد إثيوبيا

Related posts