الملساء المرعبة (تحقيق مصور)

الملساء المرعبة (تحقيق مصور)

الملساء المرعبة (تحقيق مصور)

506034

ورد ذكرها في الكتب السماوية، وحظيت بتقدير كبير لدى القدماء اليونانيين بوصفها مخلوقا يشفي الأمراض، فاتخذتها الصيدليات رمزا للشفاء جنبا إلى جنب كأس الدواء. إنها الأفاعي… الزاحفات الملساء المرعبات، اللواتي نتطير منهن شرا لدى مصادفتهن ونعشق تلمُّس جلدهن في ملبسنا وحقائبنا.

تلدغ الأفاعي نحو 5.4 مليون شخص كل عام في كافة أنحاء المعمورة، يتوفى منهم ما بين 81000 إلى 138 ألف شخص، وفق إحصاءات «منظمة الصحة العالمية»، ما حدا بالأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان، إلى وصف لدغاتها بـ«أكبر أزمة صحية صامتة تواجه العالم».

تقتل الأفاعي ضحاياها بمواد سامة، تنتجها داخل غددها اللعابية المعدلة، وتقوم بحقنها في مجرى دماء فرائسها عبر غرز أنيابها في أجسامها. تطورت سموم الأفاعي على مدى ملايين السنين، حتى باتت اليوم تتسبب بردود فعل شديدة لدى ضحاياها بدءا بالشلل والنزيف وانتهاء بتهتك الأنسجة والالتهابات المميتة. وعلى سبيل المثال، يكفي أن نعلم، أنه يمكن لـ«المامبا السوداء» (أخطر أفاعي أفريقيا) أن تقتل رجلا بالغاً بقطرتين صغيرتين فقط من سُمها الزعاف خلال ثوان معدودة.

تذخر شبه الجزيرة العربية بزهاء 26 نوعا من أنواع الأفاعي التي تم توثيقها علميا، بعضها شديد السمية والآخر «ودود» وغير سام على الإطلاق. تؤدي هذه الأفاعي دورا حيويا في الطبيعة نظرا لاقتياتها على العديد من القوارض والحشرات والزواحف الضارة، إلا أنها من جهة أخرى بدأت في التكاثر بشكل كبير جراء القضاء على مفترساتها -من قبلنا معشر البشر- مثل الكواسر من الطيور وحيوان الغرير.

في هذا التحقيق المصور نستعرض أهم أنواع الأفاعي المنتشرة في مناطق شبه الجزيرة العربية كما وثقتها عدسة المصور العُماني خالد الحضرمي.

يقول خالد الحضرمي، مصور هذا التحقيق، إن التقاط هذه الصورة لـ«الكوبرا العربية» كانت من أصعب اللحظات التي مرت عليه. ذلك أن سم هذه الأفعى، من نوع «نوروتوكسين»، يمكنه أن يدمر في ثواني معدودة الجهاز العصبي لأي شخص أو حيوان. تتميز الكوبرا بقلنسوتها العريضة وقدرتها على رفع جسمها، الذي قد يتجاوز طوله المترين، عن الأرض بشكل مخيف ومفاجئ. تستوطن «الكوبرا العربية» الأجزاء الجنوبية من السعودية إضافة إلى المناطق المتاخمة للحدود العُمانية-اليمنية، وهي تفضل المكوث قرب الأودية والسدود والتجمعات المائية والمزارع. (تصوير: خالد الحضرمي)

عندما يشح غذاؤها من الضفادع والسحالي والقوارض في الطبيعة، تلجأ «الأفعى منشارية الحراشف» إلى اصطياد الحشرات بأنواعها؛ إذ نراها هنا تهم بافتراس «عنكبوت الجمل». يؤدي سم هذه الأفعى من نوع “هيموتوكسين” إلى تجلط الدم في عروق الفرائس ما يتسبب في نفوقها خلال ثوان. (تصوير: خالد الحضرمي)

تربض هذه الأفعى في ثنايا الأماكن المموهة جيدا بغية مفاجأة طرائدها من القوارض، بانقضاضها السريع القاتل. تلقب هذه الأفعى بـ«زائفة القرنين»، أما اسمها الشائع فهو «الأفعى المقرنة الفارسية»، وهي نوع من الأفاعي شديدة السمية ويتراوح نطاق انتشارها منطقة الشرق الأوسط وأجزاء كبيرة من آسيا. (تصوير: خالد الحضرمي)

تمتاز «أفعى الرمال العربية المقرنة» بجسم غليظ ورأس مثلث وبوجود قرنين واضحين على رأسها، ويلقبها الأهالي كذلك بـ«أم جنيب» بسبب حركة زحفها الجانبية. تمتلك هذه الأفعى القدرة على دفن نفسها داخل الرمال لفترات طويلة في انتظار مرور فرائسها من الفئران والسحالي والطيور الصغيرة؛ وهي ذات سمية شديدة، إذ يفتك سمها بالجهاز العصبي ويحطم خلايا الدم. هذه الأفعى مسؤولة عن معظم حالات العض في المملكة العربية السعودية. (تصوير: خالد الحضرمي)

يسمى هذا الثعبان الصغير الودود زهري اللون، بـ«ثعبان الدودة» نظرا لتشابهه الشديد مع دودة الأرض، كما يطلق عليه اسم «الثعبان الخيطي» بسبب شكله الأشبه بالخيط الزهري لدى زحفه على الأرض. يعد «ثعبان الدودة» غير سام، وهو عادة ما يتواجد تحت الأرض، أما غذاؤه فيتكون من الحشرات والديدان الصغيرة. (تصوير: خالد الحضرمي)

يعد هذا الثعبان، ذو الجلد المائل إلى اللونين الأصفر والبرتقالي المخطط بالشرائح السوداء، من أجمل الثعابين غير السامة والسريعة المنتشرة في عُمان واليمن والسعودية. وبسبب روعة وجمال جلده الطبيعي لقبه السكان المحليون بـ«الثعبان الأنيق». يقتات هذا الثعبان، ذو الأعداد القليلة في البرية، على السحالي وصغار القوارض التي يقتنصها خصوصا خلال الليل. (تصوير: خالد الحضرمي)

لدى استشعارها الخطر، تصدر «الأفعى المتوجه ورقية الأنف»، غير السامة، صوت فحيح يخيف مفترساتها ما يمنحها الوقت اللازم للفرار والهرب. تقتات هذه الأفعى على القوارض والحشرات. (تصوير: خالد الحضرمي)

تعد «أفعى السجاد العمانية»، أو «الأفعى الرقطاء»، من أخطر الافاعي وأشدها سمية. ذلك أن سمها من نوع «سيتوتوكسيني» يدمر خلايا الدم. يتماهى لون جلد هذه الأفعى، المُحمر والذي تعلوه أشكال تشبه نقش السجاد من اللونين الأبيض والبني القاتم، مع لون التضاريس الصخرية ما يساعدها في تمويه جسمها لدى اقتناص الفرائس. يمتد نطاق انتشار «أفعى السجاد العمانية» على طول أودية ومرتفعات سلسلة جبال الحجر الفاصلة بين الإمارات وعُمان. (تصوير: خالد الحضرمي)

يلقب هذا الثعبان بـ«أبو العيون» نظرا لعيونه الكبيرة البارزة، لكنه يشتهر أكثر باسم «الكوبرا الكاذبة» أو «الكوبرا الزائفة» نظرا لشبهه الكبير بأفعى الكوبرا الخطيرة لدى نفخه رقبته عند استشعاره الخطر. كما هو ملاحظ، يتميز «أبو العيون» بلونه الشاحب الأقرب إلى لون الرمال التي يعيش فيها، وغالبا ما يميل لونه إلى الاصفرار. يصل طول هذا الثعبان إلى أكثر من متر، وهو يمتلك أنيابا خلفية تفرز سما ضعيفا يستخدم لقتل الفرائس الصغيرة التي يتغذى عليها. يعيش هذا النوع في البيئات الصحراوية الرملية ويفضل المناطق العشبية مثل الأودية حيث تتوفر فرائسه. (تصوير: خالد الحضرمي)

تعد «أفعى الوادي» التي تمتلك أنيابا صغيرة، والتي يمكن تمييزها من خلال عيونها البنية الكبيرة وبؤبؤها الحلقي، من الأفاعي غير السامة. تتواجد «أفعى الوادي»، بطولها البالغ 128 سنتيمترا، قرب البرك المائية الجارية حيث تقتات على صغار الأسماك والضفادع والطيور والبيوض؛ وهي تنشط نهارا في الشتاء وليلا في الصيف. (تصوير: خالد الحضرمي)

رغم مظهرها المخيف، إلا أن «أفعى الإكليل» او «الأفعى الملكية» غير سامة… لا بل تعد صديقة للمزارعين نظرا لقدرتها الفائقة على تنظيف حظائرهم من القوارض والسحالي التي تلتهم المحاصيل وبيوض الدواجن. (تصوير: خالد الحضرمي)

وللبيداء نصيبها من الأفاعي أيضا… ومن بينها «ثعبان الرمال الأفرو-آسيوي» المنتشر في أغلب مناطق شبه الجزيرة العربية. تعد هذه الأفعى ضعيفة السمية، إذ لا تتسبب عضتها للبشر إلا بحساسية بسيطة، وهي تتغذى على الحشرات بشكل رئيسي. (تصوير: خالد الحضرمي)

«الأفعى النفاثة» أو «الأفعى النافخة» من الثعابين الخطرة شديدة السمية، وهي من أضخم أفاعي جنوب الجزيرة العربية، حيث يحلو للسكان المحليين إطلاق اسم «دلولات» عليها. وسبب تسميتها بـ«الأفعى النافخة» هو قدرتها، لدى إحساسها بالخطر، على ملء معدتها بالهواء ثم إطلاقه مصدرة صوت نفخ عالٍ. تنتشر هذه الأفعى في الأودية والمناطق الزراعية وعلى جوانب المستنقعات، خصوصا في المنطقة الجنوبية الغربية من السعودية. (تصوير: خالد الحضرمي)

المصدر

seo

الملساء المرعبة (تحقيق مصور)

Related posts