اتهام الدبيبة لليبيين بـ«الاتكالية» يفجر موجة غضب عارمة

اتهام الدبيبة لليبيين بـ«الاتكالية» يفجر موجة غضب عارمة

اتهام الدبيبة لليبيين بـ«الاتكالية» يفجر موجة غضب عارمة

497353

أثارت التصريحات التي أدلى بها رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، والتي اتهم فيها الشعب الليبي ضمنياً بـ«الاتكالية»، ردود أفعال متباينة طبعها الغضب والرفض، وعدّها البعض الآخر أنها تستوجب الاعتذار.

وقال الدبيبة في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إن «الشعب يريد أن يأكل ببلاش (مجانا)… ويريد أموالا زيادة، وكهرباء والبنزين بالمجان أيضا… والموظف يذهب إلى عمله في الساعة الثانية عشرة، ثم يغادر على الساعة الواحدة بعد الظهر».

وفيما توالت ردود الأفعال الغاضبة، تباينت تقديرات عدد من السياسيين حول دوافع الدبيبة للهجوم على الليبيين، وتأثيرات ذلك مستقبلاً على مساره السياسي، لافتين إلى أن الدبيبة ربما يعد أول مسؤول تنفيذي بارز بعد (ثورة فبراير) الذي يتهم الشعب بـ«الاتكالية».

وتوقع عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «يقلل هذا الحديث المرتبك من رصيد الدبيبة داخل الشارع الليبي، خاصة وأنه يتزامن مع إفشال الليبيين لمخططه لرفع الدعم عن المحروقات». ورأى بن شرادة أن «غالبية الليبيين يدركون أن قرار الدبيبة برفع الدعم لم يكن بهدف تعزيز وضعية الاقتصاد، أو محاولة معالجة أي خلل به كما يردد هو ومستشاروه، بل للبحث عن سبل لإيقاف معاناة حكومته من قلة الموارد، نظراً لرفض محافظ المصرف المركزي الاستمرار في تمويلها». وأكد أن الدبيبة هو «أول مسؤول ليبي تنفيذي بارز بعد (ثورة فبراير) يقدم على وصف الليبيين بهذا النعت».

سياسيون يرون أن تصريحات الدبيبة قد تقلل من رصيده الشعبي داخل الشارع الليبي (الوحدة)

ورداً على استنكار الدبيبة عدم دفع المواطنين فواتير الكهرباء والمياه، رغم ارتفاع تكلفة هذه الخدمات في السنوات الأخيرة وقيام الدولة بدعمها، قال بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» إن «أزمة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة لم يتم معالجتها إلا منذ فترة قليلة، وهذا ما دفع بعض المواطنين إلى عدم تسديد الفواتير في ظل انقطاع الخدمة». مشيرا إلى أن «الشعب الليبي، وإن صمت وتحمل في الوقت الراهن، فهو لن ينسى الإهانة والمعايرة من قبل الدبيبة، خاصة في ظل تجاوز حكومته في الإنفاق بالمليارات، وفقا لتقارير رقابية».

وكان الدبيبة قال إنه اتخذ قرارا برفع الدعم عن المحروقات؛ لكنه تراجع عنه بسبب تصاعد الرفض والغضب الشعبي.

أما رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، أسعد زهيو، فقارن بين حديث الدبيبة ووعوده لليبيين عندما تولى السلطة، «وكيف يتناقض ذلك مع ما يطرحه اليوم من انتقادات لهم بالاتكالية، والرغبة في عدم دفع ثمن معيشتهم». وأرجع زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» غضب الدبيبة وخطابه الشعبوي «غير اللائق بمنصبه»، على حد قوله، إلى «فشل مغامراته غير المحسوبة برفع الدعم عن الوقود». وأوضح أن مخاطبة الليبيين «حتى ولو جاءت في إطار التحذير من عواقب تتعلق بوضعية البلاد الاقتصادية، فإنها تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والابتعاد عن التجريح».

ورغم توافقه مع الطرح السابق في أن ذاكرة الليبيين «لن تنسى الإهانة»، ذهب زهيو إلى أنهم «بسبب تعودهم على أوضاع اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة جراء خلافات القوى الرئيسية بالبلاد، فإنهم جمدوا تفاعلهم مع أي قضية، انتظارا لرؤية أي أمل يتعلق بإجراء الانتخابات».

الكبير أوضح أن شعبية الدبيبة تهاوت بعد لقاء وزيرة خارجيته المقالة نجلاء المنقوش بوزير خارجية إسرائيل (الوحدة)

من جانبه، دافع الكاتب السياسي الليبي، عبد الله الكبير، عن الدبيبة ورأى أن «التعبير خانه عند محاولته وصف التأثير الاجتماعي لإرث سياسات النظام السابق على الأوضاع الاقتصادية حاليا»، وقال إنه «لم يكن يتعمد إهانة المواطنين»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «وفي رؤية كثير من المراقبين للمشهد الليبي، فإن الدبيبة يعد أكثر رئيس حكومة تقارباً مع قضايا المواطنين، وأكثرهم تواصلاً معهم بلغة وخطاب سهل، ولذلك اكتسب وفقاً لذلك شعبية كبيرة». لكنه نوه إلى أن تلك الشعبية «تهاوت بدرجة كبيرة بعد كشف لقاء وزيرة خارجيته (المقالة) نجلاء المنقوش بوزير خارجية إسرائيل في روما قبل عدة أشهر».

وعدّ الكبير أن هذا التصريح «غير الموفق وغير المقصود لا يمكن مقارنته بتصريحات مسؤولين سياسيين وعسكريين ليبيين آخرين في مناسبات عدة، التي تضمنت إهانات صريحة للشعب بأنه لا يستحق الدعم أو زيادة في الرواتب»، مشيراً إلى أن عدم «اهتمام الليبيين بدفع الفواتير يعود لعدم اهتمام سلطات الدولة بدرجة كبيرة خلال سنوات النظام السابق بتحصيلها».

وأيد الكبير «تحصيل الدولة للفواتير بشكل منتظم، لما يمكن لذلك أن يسهم في خفض الاستهلاك المفرط لدى البعض»، لكنه اشترط أن يسبق ذلك تقديم السلطات الخدمات والحقوق كافة للمواطن.

المصدر

seo

اتهام الدبيبة لليبيين بـ«الاتكالية» يفجر موجة غضب عارمة

Related posts