مشروع قانون الجرائم الإلكترونية وثالوث المصالح المأزوم

مشروع قانون الجرائم الإلكترونية وثالوث المصالح المأزوم

جو 24 :

كتب  زهير العزه – ثمة أحداث متسارعة في وطننا ومنطقتنا بل في عالمنا ، لن تنتظرنا عند سجال ، ولا عند تحديد نوع الملائكة ، ولا عند حالة ثالوث المصالح المأزوم الذي يعتقد أن الإعلام هو مصدر الدمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفساد الذي حل ببعض المؤسسات كما حصل في قضية الفوسفات على سبيل المثال وهروب المحكوم وليد الكردي وعدم إحضاره ليسجن كباقي الناس ، أو كما يعتقد هذا الثالوث أن الاعلام هو من يهز البلاد بكل مكوناتها ويهدد الاستقرار وينشر الشائعات ضد الدولة من فوقها الى “تحتها ” اوهو من يراود الوزراء والمسؤولين عن أنفسهم ويفض شفافيتهم ، ويعرقل خط سيرهم الإصلاحي، فالاحداث متسارعة .. وغالبية الناس في القعر والقهر، وأرباب المسؤولية السياسية يريدون اخذنا الى “التناتش” في سجالات لن تفيد الوطن …

صراحة ، لم يعد أهل البيت الاعلامي بكل أركانه “كما أعتقد” يفهمون ما يريده ثالوث الحكومات ومجلس النواب وتحالف رجال الثراء الفاحش ومؤسسات قدمت وتقدم لهم الوطن بثرواته على طبق من مصالح، وما هو المطلوب من الاعلاميين خاصة وان التعديلات والتغييرات التي طالت قانون الاعلام منذ عودة الحياة الديمقراطية مطلع التسعينيات من القرن الماضي هي الاكبر والاكثر من بين كل ما تم من تعديلات على القوانين الاخرى التي تنظم حياة الاردنيين، بما أدى بكل بساطة ومن دون حرج أن يعلق الاعلام والاعلاميين بين الخطأ والخطيئة ، الى أن وصلنا الى وضع قانون الجرائم الالكترونية الذي يعتبر قانون مجحف بما يمثله من رعب وترهيب بحق الكلمة والفكر والمهنة الاعلامية.

اليوم والجسم الاعلامي بغالبيته يدق ناقوس الخطر، بعد أن تم “تحزيم ” الوزير فيصل الشبول بحزام ناسف للحريات تضمنته التعديلات على قانون الجرائم الالكترونية ، والتي تنذر بهبوب عاصفة من العقوبات تطال الكلمة الملتزمة بقضايا الوطن والامة ، نسأل هل الاعلام هو المسؤول عن كل ما تم من مغامرات فاشلة أودت بالثروات الوطنية ؟ وهل الاعلام هو المسؤول عن إرتفاع المديونية ؟ وهل الاعلام هو المسؤول عن البطالة والفقر ؟ وهل الاعلام هو المسؤول عن الواسطة والمحسوبية والجهوية التي أدت الى إيصال مسؤولين من نوع فاشل بإمتياز الى المواقع المتقدمة بالدولة ؟ وهل الاعلام هو المسؤول عن تراجع الخدمات الصحية والتعليمية المدرسية والجامعية، وزيادة معاناة المواطن في حصوله على الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية ؟ وهل الاعلام هو المسؤول عن تدمير بعض المؤسسات التي تملكها الحكومة ؟ وهل الاعلام مسؤول عن تدهور أحوال الموظفين الحكوميين الذين يبحثون عن فتات راتب في الاسبوع الاول من كل شهر؟ وهل الاعلام مسؤول عن تحويل الاردن الى بلد مدين بما يقارب ال 40 مليون ندفعها من جيوبنا؟ وغيرها من ملفات خطيرة ولا تقل أهمية عن كل ما ذكر سابقا…..

ندرك أن من حق الدولة أن تنظم الاعلام إداريا بما لا يجعل البعض يفهم أن حرية الاعلام هي الحق في إطلاق الشائعات المغرضة والشتيمة بما يؤذي الوطن والمواطن ، ولكن بنفس الوقت نحن مع قانون ينظّم الإعلام ونرفض أي قانون آخر يحدّ من حريته أو يفرض أي رقابة مسبقة عليه ، سواء كانت ذاتية أو غير ذاتية. فحدود الحرية هي الحقيقة، فالمسؤولية في حال وجود تجاوز تقع على من يتجاوز حدود الحقيقة تزويراً أو تحريفاً أو تحويراً، والقوانين الموجودة والمعمول بها كافية لمنع هذه التجاوزات والجرائم، وبالتالي لا يجوز ان يجرم الاعلام مسبقا تحت حجة “منع الشروع” بالتجاوز ، فالأجدى ان يلجأ من يتعرض لقضية ظالمة بحقه من قبل الاعلام الى القضاء ، وهي طريق أكثر حضارية للإعتراض، بدلا من إستخدام تكميم الافواه كعقوبة مسبقة في وجه الكلمة.

ان القانون بما ورد من الحكومة الى مجلس النواب يضع المسؤولين في مصاف التقديس وفوق النقد ، ما يجعل الاعلام حبيس رغبات المسؤول هذا او ذاك ، ويبعد عنه النقد او الفضح لبعض أو كل ممارساته ،وبالتالي سينعكس على البلاد وبالا ودمارا لان غياب الرقابة الاعلامية سيجعل هذا او ذاك يتمددون في تصرفاتهم المنحرفة، وسيصبح الوطن مشرعة ابوابه لكل فاسد او مرتكب يمارس ما يريد دون رقيب او حسيب.

إن القانون الحالي بما فيه من مواد إجرامية بحق الاعلام بكل مكوناته هو معول هدم لركن من اركان الديمقراطية ، والديمقراطية لا يمكن ان تنهض الا من خلال الحرية التي هي اساس الديمقراطية ، وحرية الإعلام شرطاً ضرورياً للإعلام كي يمارس مهامه في المجتمع الديمقراطي، فالاعلام المرتهن او المنحاز او المقبوضة انفاسه هو عدو ذاته ، وهو من يأخذ الحرية الى الهلاك ويجعل من الديمقراطية مكياجاً باهتاً وبشعاً للدولة ، فهل هناك من يريد اعادة عجلات الحياة الى الوراء ويقضي على هامش الحرية القليل ؟ وهل هناك من يريد ان يحول الشعب أو أقله فئة الشباب الى متابعين لوسائل السوشيال الخارجية؟ اليوم اقولها لمن يعبث بالاعلام كفى عبثاً لا تحولوا إعلامنا الى حصان طروادة لمفاسد الآخرين … ولا تضعوه في عنق الزجاجة فيضيع الاردن من بعده,,,,,,,,,,,,,,,يتبع

تابعو الأردن 24 على google news


المصدر

منصة استقل

Related posts